أمَّا الرسالة الأُخرى فهي رسالة (الفروق النّحويّة) لأبي محمّد عبد الله بن بَرِّي (582هـ) [1] . والفروق التي تناولتْهَا هي: الفرق بين النعت والتوكيد، وبينَ النعت والبَدَل، وبينَ النعت وعطف البيان، وبينَ البدل وعطف البيان، وبين عطف البيان والتوكيد والمعطوف بحرف، وبين اسم الفاعل والصفة المشبَّهَة، وبينَ اسم الفاعل والمصدر، وبين اسم الفاعل والفعل في العَمَل، وبينَ (كان) إذا كان فيها ضميرُ الشان والقصة وإذا كان فيها ضمير غيره، وبين (إذا) المكانيّة و (إذا) الزمانيّة، وبين (أمْ) المتَّصِلة و (أم) المنقطعة، وبين واو المعيّة وواو العطف [2] . و «يقومُ منهج ابن بَرِّي في إيراد هذه الفروق على الاختصار الشديد؛ فهو يكتفي بحصر الفروق، ويورِدُها مختصَرَةً، حتّى إنَّ الفرق الواحد لا يتجاوز سَطْرًا واحدًا في أغلب هذه الفروق، ونادرًا ما يستشهد على ما يقول.» [3] .
ب. كتب الفروق في معاني النّحو:-
إذا كان هدف قواعد النّحو بناءَ الألفاظ في جُمل سليمة على وَفْقِ معايير كلام العرب، فإنَّ معاني النّحو لا تقف عند حدود الحكم بالصحة والفساد، بل تمتدّ إلى البحث في العلاقات التي تُقِيمُها اللُّغة بين الكلمات، واجتلاء معانيها، وكشف غامضها، «وبذلك اتسع أفق النّحو، وغَنِيَت مادّتُهُ، ودَخَل فيه كلّ ما يُراعى في النَّظْم من تقديم وتأخير، وما إليه من أسباب الجودة وعدمها» [4] . ومِنْ ثَمَّ كان الأساس الذي تقوم عليه معاني النّحو هو النّحو، على أن يَشْمَلَ علمَ المعاني، وأن يتجاوز القواعد النّحويّة إلى الجودة الفنيّة، فَهُما عِلمان يُكَمِّل أحدُهُما الآخَرَ؛ «فالنّحو
(1) هو عبد الله بنُ بَرِّي بن عبد الجبار، أبو محمّد المقدسيّ المِصريّ النّحويّ اللُّغويّ. بَرَعَ في النّحو واللُّغة والشّواهد. من أهمّ كتبه: (اللُّباب في الردّ على ابن الخَشّاب في ردّه على الحريري في درّة الغوّاص) ، و (حواشٍ على الصّحاح) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 34) .
(2) ينظر: مقدّمة تحقيق الفروق النّحويّة: 67 - 68.
(3) مقدّمة تحقيق الفروق النّحويّة: 65.
(4) أثر النّحاة في البحث البلاغيّ: 423.