فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 89

ما شاءت فيما لم يأت به نص قرآني، والأقبح من هذا، أنه نسب هذا التوجه البدعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -!! فويل له مما كتبت يده، وويل له مما يصف.

التعليق على الفقرة (ط) :

أولًا: بخصوص الاستدلال بآية: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده} : سلمنا أن المراد بـ"حدوده"حدود الله، لكن قد صرحت الآية بذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - معطوفًا على"الله"فهو آخذ نفس حكم الوعيد لمن عصى أمره - صلى الله عليه وسلم -.

فالدكتور يتمسك بشيء يصرف الأنظار إليه، حتى يلهي القارئ عن ما صرحت به الآية!

ثانيًا: لقد ثبت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه بكتابة حديثه، فمن ذلك:

-ما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَىْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِى قُرَيْشٌ وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَىْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِى الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟! فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ «اكْتُبْ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» ) [1] .

-ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّى، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ) [2] .

التعليق على الفقرة (ي) :

أولًا: فرق بين التاريخ وبين ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم -، فحتى ما جاء عنه من أمور عاداته وبمقتضى بشريته، فلا يسمى تاريخًا، وإنما هو سنة وسيرة.

ثانيًا: لا يليق بمسلم أن يُحقر من مقام النبوة بهذا الأسلوب، بل الواجب التزام ما وصف الله به المؤمنين في أدبههم مع نبيه - صلى الله عليه وسلم: چ گ گ گ ? ? ? ? ? ... ? ں ں ? ? چ [الأعراف: 157] .

هذا، وللدكتور سفه كثير بخصوص حجية سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، يطول نقله ونقده، ولعل الله أن ييسر ذلك لاحقًا، لكن أورد من ذلك شيئًا يغني نقله عن نقده.

وقال د. محمد شحرور: (( إن السبب الأساسي لجمع الحديث أولا وللتأكيد عليه ثانيا هو

(1) أخرجه أبو داود (ح3646) وغيره، وصححه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (ح113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت