فهرس الكتاب
سبب سياسي بحت. تولد عنه منطلق فكري عقائدي بعد سقوط دولة الخلفاء الراشدين وظهور الدولة الأموية، ظهرت فرق في الإسلام كلها ذات منشأ سياسي، وكان هذا المنشأ بحاجة إلى أرضية أيديولوجية"الشيعة، الخوارج"وظهرت بداية تيارات فكرية فلسفية مثل الجهمية والقدرية والمرجئة. هذه التيارات حاولت تبني الفهم الفلسفي للقرآن وللرسالة )) [1] .
وقال د. محمد شحرور: (( فإذا سألني سائل الآن"ألا يسعك ما وسع الصحابة في فهم الكتاب والقرآن"؟ فجوابي بكل جرأة ويقين هو: كلا لا يسعني ما وسعهم لأن أرضيتي العلمية تختلف عن أرضيتهم ... ) ).
وبين د. محمد شحرور خطورة ما نتج عن تيار"النقل": (( الإصرار على أن أوامر النبي ونواهيه هي وحي، وأن السنة هي وحي، والوحي دائما من الله ... ) ).
وقال د. محمد شحرور: (( وقعنا في عمق المزلق المسيحي دون أن ندري، حيث أن الديانة المسيحية مرتبطة بشخصية المسيح حصرا، وقد كان كلام المسيح عندهم هو كلام الله، لذا فإننا نرى أن كل الأناجيل على اختلاف أنواعها عبارة عن السيرة الذاتية للسيد المسيح.
والأحاديث هي السيرة الذاتية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكما أن هناك عدة أناجيل فهناك عدة كتب للحديث. فلماذا نعيب على المسيحيين أن لديهم عدة نسخ للأناجيل ولا نعيب هذا على أنفسنا في الحديث؟!
تقوم المسيحية على تأييد المسيح، فشعائرهم الدينية مرتبطة بشخصية المسيح: عيد الميلاد، عيد الفصح، حتى القداس هو الحضور الحي للمسيح. فالمسيح بذاته عند النصارى هو الشهادة الإلهية لا الإنجيل. أما عندنا نحن المسلمين فالشهادة الإلهية هي"الكتاب المنزل"وليس شخصية النبي. ولكن بمفهوم السنة التقليدي الموروث أصبح محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الشهادة الإلهية إلى جانب الكتاب ... )) .
وقال د. محمد شحرور: (( ثم هناك نقطة منهجية حول سند الحديث يجب أن لا نغفلها وهو أنه من الناحية التاريخية كان أبو بكر الصديق"رض"أكثر الناس ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم للدعوة وحتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا نجد له في كتب الحديث إلا أحاديث قليلة جدا منسوبة إليه.
في حين نجد العشرات من الأحاديث منسوبة إلى أبي هريرة، وهذا أمر يدعو إلى
(1) من مبحث:"جمع الحديث وتدوينه وفهمه"والنقولات التالية عنه.