فهرس الكتاب
الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بكل ما جاء في نصوص الشرع من أمور غيبية تبدأ بموت الإنسان، فمن ذلك الحياة البرزخية وأحكامها، وإثبات عذاب القبر ونعيمه، والإيمان بتفصيل ما ورد بخصوص القيامة، من بعث ونشور، وعرض وحساب، وجنة ونار ...
وتظهر مخالفة د. محمد شحرور في هذا الباب نتيجة لإنكاره كل خبر جاء في السّنة من أمور الغيب، مما لم يأت به القرآن، كما أن خوضه العقلي وقوله بالرأي في تفسير القرآن أدى به إلى إنكار كثير من تفصيلات الإيمان باليوم الآخر.
فمن ذلك:
إنكار د. محمد شحرور عذاب القبر:
يقول الدكتور: (( قال [تعالى] عن آل فرعون: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} .
هنا أكد القرآن أن لا نعيمًا جسديا ولا عذابًا جسديا إلا بعد البعث الجسدي والحساب المادي، فهناك الجنة والنار الماديتان.
هذا البحث يقودنا إلى استنتاج مهم جدا وهو ما يقال عنه عذاب القبر. فإذا فُهم عذاب القبر فهما رمزيا على أنه الصورة التي يراها المتوفى حين الموت -بغض النظر أدفن في القبر أم أحرق أم التهمته الوحوش- فهذا وارد ولا يتعارض مع المفاهيم الواردة في الكتاب.
أما ما ورد في بعض الكتب عن سؤال منكر ونكير بعد الدفن، ويسألون الميت عن ربه ودينه: فلم يثبت في نص صحيح. وإن ما يفعله بعضهم من تلقين الميت بعد الدفن فمما لم نجد له سندًا صحيحًا )) [1] .
ويقول الدكتور بأن عذاب القبر لم يثبت في القرآن، بل هو في السنة فقط، فيقول: (( وعلينا أيضا اعتبار كل أحاديث الغيبيات التي لا تنطبق مع القرآن مثل عذاب القبر والروح على أنها أحاديث ضعيفة أو موضوعة وعدم الأخذ بها ) ) [2] .
والحق أن القرآن قد أثبت عذاب القبر، وأثبت عذابًا قبل عذاب الآخرة، يقول تعالى: چ ں ں ? ? ? ? ہ ہ ... ہ ہ ھ ھ ھ چ [غافر: 46] .
ويضيف د. محمد شحرور في بيان معنى حياة البرزخ: (( في لحظة الموت -لكل إنسان على
(1) من مبحث:"الوحي".
(2) من مبحث:"جمع الحديث وتدوينه وفهمه".