= هو في منزلة بين المنزلتين ، فطرده الحسن البصري من مجلسه فانضم إليه
عمرو بن عبيد فاعتزلا في سارية من سواري المسجد ، فسموا معتزلة .
وليس هذا كل الخلاف في الفاسق ، فإن الخوارج والمعتزلة كانوا في طرف
وكانت هناك فرقة أخرى على النقيض من قولهم وهم المرجئة أو غلاة
المرجئة الذين يحكى عنهم قول « لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع
الكفر طاعة » .
وممن ورد عنه نحواً من هذا القول ما ذكره الشهرستاني عن اليونسيين
أصحاب يونس السمري وعن العبيديين أصحاب عبيد المكبت ، وكثير
منهم على خلاف هذا بالنسبة للفاسق حيث ذكر أبو الحسن الأشعري في
مقالاته أنهم قالوا بجواز تعذيب الله للفاسق وبجواز أن يعفو عنه وأن من
دخل النار منهم لا يخلد فيها بل مآله إلى الجنة .
أما قولهم في الفاسق من ناحية التسمية فإنه عندهم يسمى مؤمناً كما هو
قول جهم بن صفوان والكرامية وغيرهم وذلك أن الإيمان عندهم معرفة
الله عز وجل كما قال جهم ، أو الإقرار كما قال محمد بن كرام ، فلازمه أن
يسمى من أتى به مؤمناً .
والمراد هنا الخلاف في التسمية ، ولا شك أن المرجئة أو كثير منهم يخالف
الحق في هذا ، فإنهم يسمون الفاسق مؤمناً وليس الإيمان عندهم يتبعض
وليس إلا المعرفة عند بعضهم أو الإقرار أو المعرفة مع الإقرار . والفاسق
يأتي بهذا وأكثر منه أيضاً .
أما الصحابة والتابعون ومن بعدهم ممن سار على نهجهم فإن قولهم في
الفاسق وسط بين المرجئة وبين الخوارج والمعتزلة ، بين الإفراط والتفريط ،
لأنهم نظروا في كلام الشارع فوجدوا أن الفاسق من أهل الإسلام لم
يعامل معاملة الكافر ولم يخرج به من دائرة الإسلام ويخاطب بإسم الإيمان
أو الإسلام فقالوا إنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بكل ذنب أتاه أو جريمة
اقترفها .
=