الصفحة 315 من 461

الطاعات غير الصلاة⁽١⁾ وارتكب المنكرات هل يسمى مؤمناً

= وأيضاً نظروا فوجدوا الشارع قصر وصف الإيمان على من قام بأداء الواجبات وانتهى عن المحرمات فهو اسم مدح لا يستحقه إلا من أتى بشروطه ، والفاسق أتى من الأعمال بما لا يستحق معه وصف الإيمان المطلق وهو الممدوح الذي وعد صاحبه بالجنة والنجاة من النار . لهذا قالوا: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، فلا يسمى مؤمناً ولا تقياً ولا براً كما لا يسمى كافراً ولا مشركاً ، بل هو مسلم أو مؤمن ناقص الإيمان . فبهذا يظهر أن السلف رحمهم الله أخذوا بكل ما ورد عن الشارع في الفاسق وجمعوا بين النصوص التي وصفت المؤمن وأبرزت صفاته وبين النصوص التي لم تخرج الفاسق من دائرة الإسلام . أما أهل البدع فقد أخذوا بالبعض وتركوا البعض الآخر ، فالخوارج والمعتزلة أخذوا بالنصوص التي وصفت المؤمن بصفات الطاعة والعبودية لله ، فقالوا: هو ليس من أهل هذه الصفات فأخرجوه من الإيمان . أما المرجئة فأخذوا بالنصوص التي خاطبت الفساق بإسم الإسلام وأجرت عليهم أحكامه فقالوا: هو مؤمن كامل الإيمان . فالحمد لله الذي هدى السلف إلى الحق لما اختلف فيه . وهناك اعتبارات أخرى لأهل البدع ستظهر إن شاء الله مع الأدلة أثناء تقرير القاضي لهذه المسألة ورده على من خالف الحق في هذا الباب . أنظر في هذا المقالات ١٦٧/١ ، ١٦٨ ، ١٧٥ ، ٢١٣ ، ٢٣٠ ، الفرق بين الفرق ص ٢٠ ، ٧٣ ، ١١٥ ، الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل ١٨٧/١ ، الفتاوي ٤٧٩/٧ .

_____________

(١) استثنى هنا الصلاة لوجود الخلاف في تاركها عمداً من غير جحود . للإمام أحمد قولان في تاركها: قول إنه يكفر بتركها وبه قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عمرو الأوزاعي وأيوب السختياني =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت