كفرا . قالوا: « وهذا يوجب أن سائر البغاة ومن يحارب المؤمنين أن يكون كافراً » ، قالوا: « وهو مذهبنا » ⁽١⁾ .
والجواب: أن حرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما كان كفراً لا لأنه ذنب ومعصية ، لكن لأنه استخفاف به ⁽٢⁾ والاستخفاف
_____________
= من صفية بنت حيي بن أخطب . تفسير ابن جرير ٨ - ٢٢ / ٣٢ .
وأذيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمحاربة أو ما دونها كفر صريح ، أما محاربة المؤمن فليست
كفراً ، ويأتي بيانه .
(١) هذا خلاف مذهب أهل السنة في أن البغاة لا يكفرون . قال شيخ الإسلام وأما أهل البغي المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين فان القرآن قد نص على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الإقتتال والبغي . الفتاوى ٣٥ / ٥٧ .
(٢) حرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر لأنها رد لدينه وشرعه الذي جاء به ووقوف في وجه انتشار دعوته وهذا كفر . ومعنى الاستخفاف به اما أن يكون استهانة به أو يكون استجهالاً . انظر اللسان ٢ / ١٢١٢ . والأقرب هو أن المراد الإستهانة به ، أي أنه مهين عندهم لا حق له ولا منحة ومن أجل ذلك حورب وهذا كفر لا شك فيه ، فقد كفر الله من استهزأ برسوله كما قال عز وجل ﴿ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾ آية ٦٥ - ٦٦ سورة التوبة . وذكر شيخ الإسلام عن إسحاق بن راهوية الإجماع على أن من سب الله أو سب رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو دفع شيئاً مما أنزل الله عزّ وجلّ أو قتل نبياً من أنبياء الله عز وجل أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله . ونقل عن محمد بن سحنون قوله: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمتنقص له كافر ، والوعيد جاء عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر . =