وإنما صار بذلك من أهل الثواب والعقاب من جهة الدين⁽١⁾ .
واحتج بأنه قد ثبت أن سلم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلم للمؤمنين وحربه حرب للمؤمنين ، ثم ثبت أن سلمه إيمان⁽٢⁾ كذلك سلم المؤمنين فيجب أن يكون حربهم ( كحرب ) ⁽٣⁾ النبي
_____________
= الخمر ، فان هذا الفعل منه لا يكون ولاية لله ، كذلك المنافق لو صلى وصام لا تكون هذه الأفعال منه ولاية لله عزّ وجلّ .
(١) معنى هذا أن الإنسان يصير بالطاعة من أهل الثواب ، فلا يلزم أن يكون ولياً لله ، ويصير بالمعصية من أهل العقاب ولا يلزم منه أن يكون عدواً لله .
(٢) لا يسلم أن مسالمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيمان ، وهذا ظاهر من فعل أبي طالب فقد ناصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس بمسلم ، وكذلك المقوقس صاحب الاسكندرية لما بلغه كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبله وأكرم وفادة رسوله حاطب بن أبي بلتعة وأرسل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالهدايا ، منها جاريتان احداهما مارية أم إبراهيم ، ابن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أنظر: البداية والنهاية لابن كثير ٤ / ٣٠٣ .
(٣) في الأصل بدون الكاف هكذا ( حرب ) ولعلها ساقطة لأنه لا بد منها في السياق لأنه يريد أن يقيس حرب المؤمنين على حرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهذا قياس مع الفارق ، فقد فرق الله عزّ وجلّ بين أذية النبي وأذية المؤمنين في الحكم فقال سبحانه ﴿ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ﴾ آية ٥٧ - ٥٨ سورة الأحزاب . والأذى يصدق على ما هو أقل من المحاربة فقد روى ابن جرير عن أبن عباس وقتادة أن الآية نزلت في الذين طعنوا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زواجه =