الصفحة 350 من 461

هذا يوجب أن تكون طاعة الولد لوالده عبادة له لأنه قد أطاعه وأحد لا يقول هذا .

واحتج بأن ولاية الله تعالى من جهة الدين لا بد أن تكون إيماناً وجب أن تكون كل عداوة من جهة الدين لا بد من أن تكون كفراً والفسق عداوة من جهة الدين .

والجواب: إنا لسنا نقول في كل طاعة أنها ولاية ولا في كل معصية أنها عداوة⁽١⁾ ، ولهذا لا نقول في معاصي الأنبياء الصغائر⁽٢⁾ أنها عداوة لله ولا في طاعة الكافر أنها ولاية⁽٣⁾

_____________

= الله عزّ وجلّ إلا بعد العلم به سبحانه « مختصر المعتمد في أصول الدين ص ٢٨ .

وقول القاضي رحمه الله هنا « كالنظر في معرفة الله قبل لزومها » وما تقدم من قوله في مختصر المعتمد راجع إلى موافقته لكثير من المتكلمين في قولهم « أن أول واجب هو النظر أو القصد إلى النظر المؤدي إلى معرفة الله عز وجل » وقد رجع عن هذا القول كما تقدم بيانه في الدراسة ص ٦٨ - ٧٠ .

(١) من الأعمال ما هو عداوة لله كالكفر والشرك وأيضاً بعض المعاصي التي يعملها الإنسان ولا يخرج بها من الملة عداوة لله كأكل الربا لقول الله عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ آية ٢٧٨ - ٢٧٩ سورة البقرة . فاكل الربا محارب لله ورسوله وليس بكافر .

(٢) تقدم الكلام على هذا ص ٣٣٢ .

(٣) أي لو أن الكافر عمل عملاً مما يتقرب المسلمون به إلى الله فلا يكون فعل الكافر ولاية لله ، مثل فيما لو قاتل مع المسلمين أو تجنب الزنا وشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت