........................
= عبادة من ناحية أن الإنقياد والإذعان يصدق على معنيين:
فالإنقياد والإذعان لمشيئة الله وأمره النافذ وان الكل تحت تصرفه وقبضته فكل من في السموات والأرض مطيع ومذعن ومنقاد بهذا المعنى كما قال عز وجل ﴿ وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً ﴾ آية ٨٣ سورة آل عمران . وقوله تعالى ﴿ فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ﴾ آية ١١ سورة فصلت .
وانقياد واذعان لأمره وشرعه ودينه وهذا قسمان:
فمنه ما يكون عبادة ، ومنه ما لا يكون عبادة . وذلك باعتبار القبول والرّضى من الله عزّ وجلّ ، فما يكون عبادة ومقبول هو ما كان واقعاً حسب أمر الله وشرعه مع وجود الأصل وهو الإيمان بالله عزّ وجلّ ، فهذا يصدق عليه أن يكون طاعة عبادة لله عزّ وجلّ .
ومنه ما يكون طاعة وموافقة للأمر والشرع وليس بعبادة وذلك إذا اختل أصل الإيمان أو فقد كطاعة اليهودي والنصراني ، فمنهم من يطيع الله كأن يتصدق رجاء ثواب الله أو يجتنب الفواحش فهذه طاعات لكنها ليست عبادة لله لاختلال الأصل وهو الإيمان .
وقد فرق الله عزّ وجلّ بين العمل الموافق لأمره والقبول فقال سبحانه ﴿ قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله . . . ﴾ الآية ٥٣ - ٥٤ سورة التوبة .
وهذا يتفق مع ما ذكره القاضي هنا من أن ليس كل طاعة لله هي عبادة له وكذلك ما ذكره في العدة من تعريف الطاعة بأنها موافقة الأمر . العدة في أصول الفقه ١ / ١٦٣ . وكذلك قوله في مختصر المعتمد « وكل قربة طاعة وليس كل طاعة قربة لأن ارادة النظر والإستدلال المؤديين إلى معرفة الله عزّ وجلّ بمعرفة رسله طاعات لله وليست بقربة لأنه لا يمكنه التقرب إلى =