واحتج بأن جميع المعاصي طاعة لابليس ، لأنه يدعو إلى جميعها وطاعته عبادة له ولا يكون ذلك إلا كفراً .
والجواب: أنه ليس إذا كان طاعة له كان عبادة لأن العبادة هي الخضوع والتعظيم والإجلال⁽١⁾ ، وهذا غير موجود ممن أطاع إبليس⁽٢⁾ يبين صحة هذا أنه ليس كل طاعة لله هي عبادة له⁽٣⁾ كالنظر في معرفة الله قبل لزومها ، ولأن
_____________
(١) هكذا فسر العبادة بعض العلماء وفسرها بعضهم بما هو قريب من هذا . انظر تيسير العزيز الحميد ص ٣٠ .
(٢) ذكر الله عزّ وجلّ عبادة الشيطان فقال عزّ وجلّ على لسان إبراهيم ﴿ يا أبت لا تعبد الشيطان ﴾ وقال في آية أخرى ﴿ ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان ﴾ ، فعبادة الشيطان هنا هي طاعته فكل من أطاع غير الله فيما حرم الله فقد عبده . فعبادة الشيطان تكون بطاعته في معصية الله ، وهذه العبادة تختلف فمنها عبادة دون عبادة فما كان في التوحيد والإيمان فهو كفر ، وما كان في المعاصي من غير جحد لها فهو كبيرة وإثم . انظر كلام شيخ الإسلام في عبادة الشيطان الفتاوي ١١ / ٦٧٢ .
(٣) هذا القول ظاهر من ناحية أن العبادة أخص من الطاعة والطاعة أعم . فالعبادة هي كما عرفها بعض العلماء اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة . انظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص ٣٠ . أما الطاعة فهي في اللغة الإنقياد والإذعان . النهاية في غريب الحديث ٣ / ١٤٢ . فتدخل العبادة في الطاعة ، فكل عبادة لله طاعة له ، وليس كل طاعة =