الصفحة 347 من 461

والجواب: أنه لا يدل على ذلك ، بل يجوز أن يكون مؤمناً فاسقاً⁽١⁾ .

واحتج بأنه إذا كان عزّ وجلّ قد أمر بالصلاة والزكاة كأمره بالمعرفة والتوحيد وتصديق الرسول ثم كان مضيع هذه الأمور كافراً ، كذلك مضيع الفرائض ، ولأن منكر أحدهما يكفر كما يكفر منكر الآخر .

والجواب: أن هذه المعرفة وتصديق الرسل هو أصل الإيمان وبه كان مؤمناً في صدر الإسلام وإنما زيد فيه بالعبادات فهو أعظم من غيره من المأمورات فلا يجب أن يلحق بما دونه كما لم يجب أن تلحق الكبائر بالصغائر في باب التأثم والوعيد ، ومن قال ان قدرهما في العقاب سواء لزمه أن يقول أن قدرهما في الثواب سواء ، ولوجب أن لا يتفاضل المطيعون في الطاعات وقد قال تعالى ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُوْلَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنۢ بَعْدُ وَقَتَلُواْ ﴾⁽٢⁾ .

_____________

(١) معنى ذلك أن الآية لا تدل على أن كل من لم يكن مخلصاً فهو كافر ، بل قد يكون مؤمناً فاسقاً ، وهذا له نصيب من اغواء إبليس ولا يسلم من اغوائه إلا المخلصين الأتقياء البررة . والله أعلم .

(٢) آية ١٠ سورة الحديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت