واحتج بقوله ﴿ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ الْفَٰسِقُونَ ﴾ ⁽١⁾ فدل أنه لا فاسق إلا كافر ⁽٢⁾ .
والجواب: أن الآية واردة فيمن ارتد ، لأنه قال تعالى ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّٰلِحَٰتِ ﴾ ثم قال ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْـًٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ الْفَٰسِقُونَ ﴾ ومن هذه حاله فهو كافر ⁽٣⁾ .
واحتج بقوله تعالى مخبراً عن إبليس ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ ⁽٤⁾ . فدل على أن من لم يكن مخلصاً فهو كافر .
_____________
= ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له « الحديث
أخرجه خ . في كتاب الإيمان ١ / ١٠ .
أما الأعراض الكامل عن الله وذكره ودينه فهو الكفر وظاهر في أن المراد
هنا الكفرة لأنه قال في آخر الآيات ﴿ وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن
بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ﴾ ، فهذا وصف الكافر ووصف
عذابه . والله أعلم .
(١) آية ٥٥ سورة النور .
(٢) ذكر هذا الاحتجاج عنهم الايجي في المواقف ، انظر ص ٣٩٠ .
(٣) الفسق وصف أعم من الكفر لأنه الخروج عن الطاعة لله فيدخل فيه الفاسق من أهل الإسلام ومن باب أولى الكافر لأنه أكثر بعداً عن طاعة الله من غيره . والآيات هنا تدل على أن المراد هنا بالفاسقين المرتدين الكفرة . والله أعلم .
(٤) آية ٨٢ - ٨٣ سورة ص .