أحدهما خروجه من الدين تشبيهاً بخروج اليربوع من أحد بابي جحره ، والثاني إبطانه بخلاف ما يظهره تشبيهاً باخفاء اليربوع أحد بابي جحره . ثم خص بذلك أن يكون الذي يبطنه كفراً والذي يظهره إسلاماً⁽١⁾ ، وهذا المعنى معدوم فيمن أظهر المعاصي ولأن من أحكام النفاق قطع التوارث وتحريم المناكحة⁽٢⁾ ، وهذا المعنى لا يثبت فيمن ارتكب المعاصي فوجب أن لا يوصف بذلك الإسم ، ولأن المقدم على المعصية يقدم عليها مع الخوف والوجل وعزيمة التوبة
_____________
(١) انظر لسان العرب ٦ / ٤٥٠٨ ، النهاية في غريب الحديث ٥ / ٩٨ .
(٢) هذا في المنافق الذي انكشف أمره ويطلق عليه أيضاً لفظ الزنديق . قال الحافظ: قام الإسلام والزنديق يطلق على من يعتقد بالهين النور والظلمة وهو قول ديصان ثم ماني ثم مزدك ، وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ومن ثم أطلق على كل من أسر الكفر وأظهر الإسلام حتى قال مالك: « الزنادقة ما كان عليه المنافقون » ، وكذا أطلقه جماعة من فقهاء الشافعية وغيرهم . فتح الباري ١٢ / ٢٧١ . وقد اتفق العلماء على قتلهم واختلف هل يستتابون أم لا . انظر: فتح الباري ١٢ / ٢٧٢ ، الإفصاح لابن هبيرة ٢ / ٢٢٩ . وما ذكره القاضي هنا ظاهر لأنهم كفار . أما من لم ينكشف أمره منهم فانه يعامل معاملة المسلمين ويقبل ظاهره وتوكل سريرته إلى الله عزّ وجلّ كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل معهم فلم يقتل أحداً منهم ولم يتعمد إخراجهم أو تعزيرهم وإنما إذا بدر منهم عمل مخالف أخذهم بذلك العمل .