والتخلص من عقابها وهذا معلوم من حال من يقدم على ذلك .
فلئن جاز أن يوصف باسم النفاق لفعل الكبائر جاز أن يوصف بذلك بفعل الصغائر⁽١⁾ ، فان ارتكبوا ذلك لزمهم في الأنبياء أن يكونوا منافقين لأنه قد وجد منهم ذلك والإقدام على ذلك يفضي إلى نقض النبوات .
واحتج المخالف بقوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾⁽٢⁾ . والجواب: انه لا حجة فيها لأنها تقتضي أن المنافق فاسق ونحن لا نمنع هذا وليس فيها أن الفاسق منافق وهذا كقوله تعالى ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَتِنَآ إِلَّا الظَّلِمُونَ﴾⁽٣⁾ . فيه دلالة على أن الجاحد فاسق وليس فيها دلالة على أن الفاسق يكون جاحداً⁽٤⁾ .
_____________
(١) والجامع بينهما أن كلا منهما معصية يجب الإنتهاء عنها وعدم فعلها .
(٢) آية ٦٧ سورة التوبة . وذكر هذا الاحتجاج عنهم القاضي عبد الجبار ورد عليهم بمثل رد القاضي هنا . شرح الأصول الخمسة ص ٧١٦ .
(٣) آية ٤٩ سورة العنكبوت .
(٤) هكذا في الأصل والصواب أن يقول ( فيه دلالة على أن الجاحد ظالم وليس فيه دلالة على أن الظالم يكون جاحداً ) . وما ذكره القاضي ظاهر فان الله عزّ وجلّ حكى عن الأبوين أنهما قالا: ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) وقال عن موسى عليه السلام ( رب أني ظلمت نفسي فاغفر لي ) وقال يونس عليه السلام ( أن لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ) وليس منهم أحد جاحداً .