الصفحة 358 من 461

واحتج بقوله تعالى ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ ⁽١⁾ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ ﴾ ⁽٢⁾ فجعلهم منافقين بمخالفة العهد والميثاق⁽٣⁾ .

والجواب: أن الله تعالى لم يصف ذلك نفاقاً بل قال ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ وما يعقب النفاق لا يجب أن يكون نفاقاً لأنه لو كان كذلك لم يثبت للنفاق أول⁽٤⁾ ، وعلى

_____________

(١) في المخطوطة بالياء ( ليصدقن وليكونن ) وهو خطأ .

(٢) آية ٧٥ - ٧٧ سورة التوبة .

(٣) ذكر هذا الاحتجاج عن الحسن البصري الرازي في التفسير الكبير ، انظر ١٦ / ١٤٢ .

(٤) قول القاضي هنا « ان الله لم يصف ذلك نفاقاً » فيه نظر . لأن الآية صريحة في أن الله أورثه النفاق في قلبه بسبب فعله . قال الشوكاني: « فأعقبهم الله بسبب البخل الذي وقع منهم والاعراض نفاقاً في قلوبهم متمكناً منهم مستمراً فيها إلى يوم يلقونه عز وجل » وذكر معنى آخر وهو أن أعقبهم أي البخل نفاقاً إلى يوم يلقونه أي يلقون جزاء البخل . فتح القدير ٢ / ٣٨٥ . وقال الراغب: أعقبه كذا إذا أورثه ذلك . المفردات ص ٣٤٠ . وقد روي البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » ، وفي حديث أبي هريرة: « آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت