فهرس الكتاب
........................ = خان » . خ . في كتاب الإيمان ١ / ١٢ . والمذكور في الآيات اجتمع فيه أنه عاهد فغدر ومعاهدة الله ليست كمعاهدة غيره ونقضها ليس كالنقض مع غيره عز وجل ، وحدث في دعواه أنه سيكون من الصالحين وكذب ووعد بدفع الزكاة وحقوق المال فأخلف وأؤتمن على هذا المال فخان حيث لم يؤد حق الله فيه وخاصم ففجر حيث ورد في القصة كما سيأتي أنه حينما طلبت منه الزكاة قال هذه الجزية . ثم البخل وهو أساس الفساد في الدين والدنيا ولا شك أن من اجتمعت فيه مثل هذه الأمور فهو حرى بأن يعاقب بالنفاق في قلبه جزاءاً وفاقاً وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على أن الإنسان قد يعاقب على الذنب بذنب أعظم منه ، قال الله عز وجل ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ اللَّهِ الشَّيْطَانُ بَعْ [هذا الجزء غير واضح في الصورة، سأكتفي بما هو مكتوب] يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾ فالله عز وجل عاقب على ذنوب سلفت بذنب أعظم وهو التولي يوم الزحف . فالله عز وجل عاقب هذا الرجل بالنفاق في قلبه بسبب هذه الأعمال والنفاق في القلب كفر .
وقول القاضي: « لأنه لو كان كذلك لم يثبت للنفاق أول » ، كأنه حمل الآية على أنها نزلت في رجل كان منافقاً من قبل فلذلك قال « وما يعقب النفاق ليس نفاقاً» أي إذا كان الرجل منافقاً في الأصل فلا يكون سبب النفاق نفاق وإلا لزم أن يكون لا أول للنفاق بمعنى إذا كان لا يعاقب الإنسان بالنفاق إلا إذا تقدمه نفاق فهذا تسلسل لا أول له . وقد روي عن بعض العلماء أنهم قالوا: انها نزلت في ناس من المنافقين . انظر: تفسير الطبري ١٤ / ٣٧٥ تحقيق أحمد شاكر ، تفسير القرطبي ٨ / ٢١٠ .
والقاضي مراده هنا إثبات أن هذه الأعمال ليست نفاقاً وأن صاحبها لا يكون منافقاً بها وإنما هؤلاء كانوا منافقين في الأصل ، فيكون معنى « أَعْقَبَهُمْ نَفَاقاً » أي زادهم نفاقاً يثبتون عليه إلى الممات . وقد ذكر ذلك =