الصفحة 360 من 461

أن المراد بالآية من تقدم ذكره في الآية ، فلا يدل على غيره⁽١⁾ .

_____________

= القرطبي في ترجيحه لقول من قال انها نزلت في ناس من المنافقين فقال:

« وهذا أشبه في نزول الآية فيهم إلا أن قوله « فأعقبهم نفاقاً » يدل على

أن الذي عاهد الله لم يكن منافقاً من قبل إلا أن يكون المعنى زادهم نفاقاً

ثبتوا عليه إلى الممات » . انظر تفسير القرطبي ٨ / ١١٠ .

والذي ظهر لي أن الآية ليس فيها دليل على أن صاحب الكبيرة منافق لكن

الآية دليل على أن من ارتكب ما ذكر الله فليس بعيداً أن يعاقب بالنفاق ،

ولفظ الآية « فأعقبهم نفاقاً » يدل على أن الفعل نفسه ليس نفاقاً وإنما

عاقب الله عليه بالنفاق فيكون النفاق قد جاء متأخراً عنه وثمرة لهذه

الأفعال . والله أعلم .

(١) هذا جواب آخر عن الإستدلال في الآية وهو أن الآية خاصة فيمن نزلت فيه ، فلا يتعدى بها غيره . وقد ورد في سبب نزول الآية عدة أقوال ، منها ما رواه ابن جرير عن أبي أمامة الباهلي أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري وأنه جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطلب منه أن يدعو الله له أن يكثر ماله وكان النبي يرده ويقول له: « قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه » ثم بعد مراجعته دعا له ونما ماله ثم ابتعد بغنمه عن المدينة وأصبح لا يحضر الجمعة ولا الجماعة حتى فرضت الزكاة فأرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامله فقال: هذه أخية الجزية ، وأبى أن يدفعها فأنزل الله على نبيه هذه الآيات فلما علم ثعلبة جاء إلى النبي يريد أن يدفع زكاته إليه فأبى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبولها ثم أتى بها إلى أبي بكر بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبى أن يقبلها ثم إلى عمر فأبى أن يقبلها ثم إلى عثمان فأبى أن يقبلها ومات في زمن عثمان رضي الله عنه . انتهى مختصراً . تفسير ابن جرير ١٤ / ٣٧٠ تحقيق أحمد شاكر . قال السيوطي: أخرجه الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت