الصفحة 362 من 461

والجواب: أنه محمول على الذي إذا حدث بما خلافه كفراً نحو أن يخبر عن نفسه بأنه مؤمن بالله / ورسوله وليس الأمر كذلك ، فيحمل على ذلك⁽١⁾ . يبين صحة هذا أنه لو

_____________

= ذكر ابن حزم في الفصل هذا الحديث في احتجاج من قال أن الفاسق

منافق . الفصل ٣ / ٢٤٤ . وذكره أيضاً الرازي في التفسير الكبير

١٦ / ١٤٢ .

(١) حديث عبد الله بن عمرو في المنافق عده بعض العلماء مشكلاً من حيث أنه أجمع على أن من اجتمعت فيه هذه الخصال لا يكون كافراً ولا منافقاً مخلداً في النار ذكر ذلك النووي . فلهذا اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذا الحديث إلى أقوال عديدة منها أنه يحمل على المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان . وإلى هذا ذهب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وبه قال الحسن البصري وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر ، قال القرطبي وإلى هذا صار كثير من الأئمة والتابعين . وجواب القاضي هنا ظاهر منه أنه مع هذا القول ، إلا أنه يرجح قولاً آخر كما سيأتي . ومما قيل في معنى الحديث أن معناه: التحذير للمسلم من أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف أن تفضي بصاحبها إلى حقيقة النفاق . وقيل أن المقصود به رجل معين لم يصرح باسمه . وورد قول آخر عن العلماء وهو أن النفاق نفاقان: نفاق اعتقاد ونفاق عمل . ونفاق الاعتقاد هو ما تضمن التكذيب لله ورسوله وهو الكفر المحض وصاحبه في الدرك الأسفل من النار . ونفاق العمل وهو ما يكون في صاحبه من أخلاق المنافقين من ناحية أنه يظهر خلاف ما يبطن بحيث يكون ما يخفيه ليس كفراً وعلى هذا حمل هذا الحديث ، على أن المقصود به نفاق العمل ، وبهذا قال الحسن البصري كما نسبه إليه الترمذي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت