الصفحة 366 من 461

أنهم مؤمنون مع كونهم فاعلين للظلم⁽١⁾ ، وقوله تعالى ﴿ وَ ⁽٢⁾ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾ ⁽٣⁾ ، فأخبر أنهم مؤمنون وان لم يهاجروا ⁽٤⁾ ،

_____________

(١) وجه الإستدلال بالآية لا يظهر إلا ببيان ما ورد فيها ، فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أنه ليس بذاك ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه: ( ان الشرك لظلم عظيم ) » . خ . في كتاب الإيمان ١ / ١٢ ، وفي كتاب التفسير ٦ / ٩٥ . ففي هذه الرواية يتضح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقر الصحابة على فهمهم للظلم وأنه يشمل المعاصي ، ولكنه بين لهم أن المراد بالظلم في الآية أعظمه وهو الشرك وأن ما دونه لا ينافي الإيمان ، وقد ترجم البخاري لهذا في كتاب الإيمان ( باب ظلم دون ظلم ) . فوجه الإستدلال ظاهر من حيث الإقرار على وجود الظلم من المؤمن وهو دون ظلم الشرك ، وفي ختام الآية قال الله عزّ وجلّ ﴿ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ﴾ ، قال ابن حجر: فان قيل فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن والإهتداء الذي حصل له ؟ فالجواب أنه آمن من التخليد في النار مهتد إلى طريق الجنة . والله أعلم . فتح الباري ١ / ٨٩ .

(٢) في المخطوطة لم تكتب الواو وهو خطأ ولعله سهو من الناسخ .

(٣) آية ٧٢ سورة الأنفال .

(٤) هذه الآية في قطع الولاية بين المؤمنين المهاجرين والأنصار وبين الذين آمنوا ولم يهاجروا ، فلا توارث ولا غنيمة . انظر تفسير ابن كثير ٢ / ٣٢٨ ، فتح القدير ٢ / ٣٢٩ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت