وقال تعالى ﴿ وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ ﴾⁽١⁾ ، فاشترط مع لإيمان عمل الصالحات ، وهذا يدل على أنه قد يكون مؤمناً وان لم يعمل الصالحات⁽٢⁾ . وقال تعالى ﴿ وَإِن
_____________
= واستدل القاضي بهذه الآية من ناحية أن الله سماهم مؤمنين مع أنهم لم
يهاجروا حيث كانت الهجرة في أول الإسلام واجبة وتركها إثم يعاقب عليه
كما قال الله عزّ وجلّ ﴿ ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم
كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من
الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك
عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً ﴾ آية ٩٧ - ٩٩ سورة
النساء . ثم اختلف العلماء فيما بعد هل هي باقية أم منسوخة ، والأكثر
على أنها باقية . انظر المغني لابن قدامة ٨ / ٤٥٦ ، سبل السلام
٤ / ٤٣ ، نيل الأوطار ٨ / ٢٦ .
(١) آية ٧٥ سورة طه .
(٢) هذه الحجة ذكرها القاضي فيما سبق في الفصل الأول من حجج من أخرج العمل عن الإيمان بهذا اللفظ ورد عليها بأن الآية حجة لمن أدخل العمل في مسمى الإيمان ، لأنه وصف بالإيمان من وجدت منه الأعمال ، لأن « قد » من علامات الفعل الماضي . انظر ص: ٢٤٣ . وقول القاضي هنا « فاشترط مع الإيمان عمل الصالحات ، وهذا يدل على أنه قد يكون مؤمناً وان لم يعمل الصالحات » فيه نظر لأن الشرط لا بد من وجوده في تحقيق الحكم والسلف ليس من قولهم: أن الأعمال شرط في صحة الإيمان وانما هو من قول المعتزلة . والصحيح أن الإستدلال في الآية لا يتم هنا لأن الله عقب على ذلك بقوله ﴿ فأولئك لهم الدرجات العلى ﴾ وباكمال الآية يستقيم المعنى حيث يتبين المراد وهو وصف أهل النجاة والدرجات العلى في الجنة ، وليس هذا وصفاً =