طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ . . . إلى قوله . . . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴿١٠﴾ ⁽١⁾ ، فسماهم أخوة للمؤمنين في حال البغي والمعصية . وقال تعالى ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴿٦﴾ ⁽٢⁾ ، فأخبر عنهم بكراهة إخراج الله تعالى له بالحق والجدال فيه بعد ما تبين مع تسميتهم بالإيمان⁽٣⁾ .
_____________
= للفاسق لأنه مقصر في عمل الصالحات ، لهذا هو معرض للعقوبة ودخول
النار .
(١) آية ٩ - ١٠ سورة الحجرات . وقد ذكر هذا الاستدلال البخاري في صحيحه فقال: « باب وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فسماهم مؤمنين » . انظر صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ١ / ١٢ .
(٢) آية ٦ سورة الأنفال .
(٣) هذا لا يصح الاستدلال به لأن ما ذكر في الآيات ليس معصية توجب الفسق فيستدل بها على تسميتهم مؤمنين مع وجودها ، وهذا يتبين ببيان المراد بكراهة الخروج وكذلك الجدال . أما المراد بالخروج هنا فهو خروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابته من المدينة لمقابلة عير قريش القادمة من الشام وكان أخبر أصحابه عنها وأن الله وعده احدى الطائفتين وهي أما العير أو النفير . انظر فتح القدير ٢ / ٢٨٧ . أما الكراهة فقد ذكر ابن جرير أن فريقاً من المؤمنين كره الخروج من =