= المدينة ، وروي أن المراد بالكراهة هنا هو كراهة القتال .
تفسير ابن جرير ١٣ / ٣٩٤ تحقيق أحمد شاكر .
كذلك الجدال كان في القتال يدل على هذا ما ذكره ابن كثير نقلا عن ابن
مردويه أنه روي باسناده عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن بالمدينة: « اني خبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل
لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله أن يغنمناها ؟ ، فقلنا نعم ، فخرج
وخرجنا ، فلما سرنا يوماً أو يومين قال لنا: ما ترون في قتال القوم انهم قد
أخبروا بخروجكم ، فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكنا أردنا
العير ، ثم قال: ما ترون في قتال القوم ؟ فقلنا مثل ذلك ، فقال
المقداد بن عمرو: إذا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى
لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ، فتمنينا معشر
الأنصار لو قلنا كما قال المقداد » ، ورواه ابن أبي حاتم ، وفي كلا
الاسنادين ابن لهيعة .
تفسير ابن كثير ٢ / ٢٨٧ .
فتبين مما مضى المراد بالكراهة وكذلك الجدال ، فالإستدلال بهذه الآية في
النفس منه شيء لأن الكراهة ما لم يترتب عليها فعل كالتخلي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أو تثبيط المؤمنين عن القتال أو نحوه لا يعد معصية ما دام أن الامتثال
موجود ، ولكنه لا شك خلاف الأولى وهو التسليم لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإقتناع
بأنه الحق والصواب وأن الخير فيه . ثم كان لكراهة بعض الصحابة للقتال
ما يبرره في نظرهم وهو أنهم لم يستعدوا ويأخذوا للحرب عدته وانما
خرجوا قاصدين عير أبي سفيان وهي لا تحتاج كثير عناء ولا كثير عتاد ،
لهذا لا يصح اعتبار أن هذه معصية وأن الله سماهم مؤمنين مع وجودها .
والله أعلم .