الصفحة 370 من 461

وظاهر هذه الآيات يقتضي إطلاق اسم الإيمان على الكمال⁽١⁾ ، لكن قام الدليل على نفي الكمال ونفي الإطلاق في الجملة⁽٢⁾ .

وأيضاً لو زال الإسم عنه لما صح منه فعل العبادات كما لا يصح من الكافر ، وفي صحة ذلك من الفاسق دليل على

_____________

(١) المراد بالآيات هنا ما تقدم من تسمية العاصي مؤمناً كقوله تعالى في المتقاتلين .

(٢) والدليل الذي دل على نفي اسم الكمال مثل قوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ ، وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد بن أبي وقاص حين قال في الرجل: وإني لأراه مؤمناً ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أو مسلماً » خ . في كتاب الإيمان ١ / ١١٠ . وكذلك قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « والله لا يؤمن » ، قيل من يا رسول الله ، قال: « من لا يأمن جاره بوائقه » ، خ . في الأدب ٨ / ١٠ ، « سباب المسلم فسوق » خ . في كتاب الإيمان ، م . في كتاب الإيمان ١ / ٨١ . فهذه أدلة تدل على نفي اسم الكمال بحق من ارتكب المعاصي وكذلك الله عزّ وجلّ وصف المؤمنين في غير آية فقال ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون . . . ﴾ أول سورة المؤمنون ، فهذا وصف واضح لأهل الإيمان الكامل والفاسق ليس من أهل هذا الوصف . وكذلك قول الله عزّ وجلّ ﴿ انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً . . . ثم قال . . . أولئك هم المؤمنون حقاً ﴾ آية ٢ - ٤ سورة الأنفال . وهذا وصف آخر لأهل الإيمان وهذه صفات لا تتحقق في الفاسق فلزم بناءاً عليه أنه لا يستحق اسم الكمال لأنه لم يأت به وانما يوصف بأن معه مطلق إيمان وليس الإيمان المطلق والممدوح صاحبه . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت