أنه لم يخرج من الإيمان ، ولأنه لو خرج بفسقه عن الإيمان لم يجز أن يتزوج مؤمنة ولوجب أن ينفسخ نكاحه إذا لم يكن مدخولاً بها في الحال والمدخول بها بعد انقضاء عدتها وفي الإتفاق على بطلان ذلك دليل على أنه لم يخرج من الإيمان⁽١⁾ .
ولأن القائل بالمنزلة بين المنزلتين مخالف للإجماع السابق
_____________
(١) هذا الدليل ظاهر من ناحية أنه إذا خرج من الإيمان وجب أن تزال عنه أحكام أهل الإيمان ، لكن المعتزلة مع قولهم أنه خرج من الإيمان فهم لا يدخلونه في الكفر ويجعلون له أحكام أهل الإيمان من ناحية النكاح والإرث والدفن وغير ذلك فيقولون انه في الدنيا ينكح ويرث ويدفن في مقابر المسلمين . ذكر هذا عنهم ابن حزم في الفصل وأشار إليه القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة في معرض رده على الخوارج في تكفيرهم لمرتكب الكبيرة . انظر: الفصل لابن حزم ٣ / ٢٢٩ ، شرح الأصول الخمسة ص ١٤٠ . وقول القاضي رحمه الله أنه لو زال اسم الإيمان عنه لما صح منه فعل العبادات دليل قوي وملزم لأنه إذا كان خرج من الإيمان لا بد له من الدخول فيه مرة أخرى حتى يصح أن تقبل منه العبادة ولم يرد دليل على أن الفاسق يجب عليه أن يتلفظ بالشهادتين ليعود في الدين مرة أخرى ولو قالوا يجب عليه التوبة فان التوبة عبادة لا تجوز ولا تصح من غير المؤمن ما لم ينطق بالشهادتين ويدخل في الإسلام . والله أعلم . وقد ذكر ابن حزم في الرد على الخوارج والمعتزلة في إخراجهم الفاسق من الإيمان بمثل ما ذكر القاضي هنا في تحريم النكاح والإرث وتوسع في بيان هذا فلينظر فانه رد قوي وملزم ولكن من أشرب في قلبه البدعة فندر أن يرجع عنها ، والله المستعان . الفصل ٣ / ٣٣٧ .