الصفحة 372 من 461

وذلك أن الصحابة وغيرهم اختلفوا في الفاسق الملى هل هو مؤمن أم لا ؟ فقالت الصحابة: « انه مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه » ، وقالت الخوارج: « الفاسق ليس بمؤمن بل هو كافر » . فمن أحدث قولاً ثالثاً خالف الإجماع السابق فلا حكم لقوله .

ولأنه لو جاز أن يخرج من الإيمان بفعل كبيرة لجاز أن يخرج منه بفعل صغيرة ، لأنها ظلم لنفسه ولأنها تتضمن الخروج عن طاعة الله⁽١⁾ .

_____________

(١) المخالفون في هذا وهم المعتزلة مجمعون على أن الذنوب قسمان كبائر وصغائر ، فهذه الحجة ملزمة لهم من ناحية أن كلا منهما ظلم للنفس ومعصية وخروج عن طاعة الله إلا أن المعتزلة يعرفون الكبيرة بأنها ما يكون عقاب فاعلها أكثر من ثوابه وأن ما يستحقه المرء على الكبيرة من العقاب يحبط ثواب طاعته . والصغيرة عندهم ما يكون ثواب فاعلها أكثر من عقابه فما يستحقه على الصغيرة مكفر في جنب ماله من الثواب . أنظر شرح الأصول الخمسة ص ٦٣٢ . وهذا التعريف للكبيرة يتفق مع مذهبهم الباطل في خلود أصحاب الكبائر في النار ، وهذا خلاف ما ثبت من أنهم تحت المشيئة وأن من دخل منهم النار فانه يخرج منها . وأهل السنة يعرفون الكبيرة بأنها كل ما توعد الله عليه بالعقاب أو اللعن أو الطرد مع أن صاحبها تحت المشيئة ، ولم يقل أحد منهم أن الكبيرة تحبط الأعمال . وقول المعتزلة في تعريف الكبيرة مخالف للشرع والعقل ، أما الشرع فالأدلة كثيرة على أن الله جعلهم تحت المشيئة وأنه يغفر لمن شاء . قال تعالى ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ . أما العقل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت