وقد حكى أبو عبدالله في كتاب الإبانة الكبير قال: « كان عون بن عبدالله من آدب أهل المدينة وأفقههم وكان مرجئاً فرجع عن ذلك وأنشأ يقول:
لأول ما تفارق غير شك تفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من أهل جور وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال وقد حرمت دماء المؤمنينا⁽١⁾
_____________
(١) ذكر هذه الأبيات المزي في ترجمة عون بن عبدالله وبين أنه نقلها عن الأصمعي . أنظر تهذيب الكمال ٢/ ١٠٦٦ . وأوردها ابن بطة في كتاب الرد على المرجئة من الابانة الكبير . أنظر ورقة ٩٢/أ ، مصورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري . ومراده في البيتين الأخيرين أنه يعيب على المرجئة حيث وصفوا أهل الجور والقتلة والزناة بأنهم مؤمنون وهذا يخالف ما وصف الله به المؤمنين من وجل القلوب واقام الصلاة وإيتاء الزكاة واجتناب الفواحش وكل ما يخالف أمر الله على اعتبار أن المقصود بالمؤمنين هم كاملي الإيمان الممدوحين به ، ومناسبته للرد على المعتزلة أن المنفى هنا بقول عون ليس المؤمنون بجائرينا هو كمال الإيمان . والله أعلم .