الصفحة 390 من 461

أنه قد ثبت من أصلنا أن الإيمان اسم لجميع الطاعات من

_____________

= اعترف بلسانه ما عرف بجنانه فهو مؤمن ظاهراً وباطناً» .

العقيدة النظامية ص ٨٥ .

وقال الآمدي في غاية المرام: « فعلى هذا مهما كان مصدقاً بالجنان على

الوجه الذي ذكرنا وان أخل بشيء من الأركان فهو مؤمن حقاً وانتفاء

الكفر عنه واجب وان صح تسميته فاسقاً » . غاية المرام في علم الكلام

ص ٣٠٩ . أما الباقلاني في التمهيد فقد صرح بتسمية مرتكب الكبيرة

مؤمناً فاسقاً مع قوله أن الإيمان هو التصديق فقط . التمهيد ص ٣٩٥ .

فهذا يعرفنا أن الفاسق الملي عند الأشاعرة له تسمية ليست هي تسمية

السلف فانهم يجعلونه مؤمناً كامل الإيمان بناءاً على أنه أتى بالتصديق

ويجوزون مع هذا تسميته فاسقاً بناءاً على ما اقترف من آثام .

وليس هذا هو قول السلف رحمهم الله في الفاسق فانهم قالوا في الفاسق

أنه مؤمن ناقص الإيمان أو يقال عنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته . والجملة

الأولى وهي مؤمن ناقص الإيمان ظاهر منها الفرق بين قولهم وقول

الأشاعرة ، أما الثانية فمرادهم منها أنه يقال عنه انه مؤمن بمناسبة أن معه

بعض الإيمان ويقال له فاسق بمناسبة أنه ارتكب أفعال الفسق ، وقول

الأشاعرة في تسمية الفاسق أنه مؤمن حقاً يخالف ما وصف الله به المؤمن

من الصفات العظيمة كقوله تعالى في أول سورة المؤمنون ﴿ قد أفلح

المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون . . . ﴾ الآيات ، وكقوله في

سورة الأنفال ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم . . . إلى

قوله أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ آية ٢ - ٤ .

فهذا يدل على أن اسم الإيمان إذا أطلق يراد به المدح كاسم البر والمتقى

والصالح ، أما الفاسق فانه وصف بأوصاف تنافي ذلك كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لا

يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ، وكقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لا إيمان لمن لا أمانة

له » . تقدم تخريجه ص ١٨٤ وغير ذلك من الأحاديث التي تنفي الإيمان

عنه ، وقد تقرر فيما قبل أن المنفى اسم الكمال لا مطلق الاسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت