أفعال القلب وأفعال الجوارح . وهذا المعنى لا يوجد بترك / ٢٨ ب بعض الواجبات ، فوجب أن ينتفي اسم الكمال وليس يمتنع أن ينتفي اسم الكمال وان لم ينتف جملة الإسم .
يدل عليه ما ذكرنا من الحج إذا أخل ببعض واجباته⁽١⁾ ، ولأنه لا خلاف أنه لا يطلق على من ترك الصيام والزكاة وارتكب الفواحش أنه كامل الإيمان ، ولأن جميع ما
_____________
= وقد ذكرت هذا حتى لا يتوهم أحد ممن نظر في قول الأشاعرة في الفاسق
أنه مؤمن فاسق ان هذا القول كقول السلف ، لأن السلف عندهم الإيمان
قول وعمل والفسق يكون بالإخلال بالعمل . أما الأشاعرة فعندهم
الإيمان التصديق فمن أتى به فهو كامل الإيمان ولو أخل بالعمل .
وقد ورد عن السلف إنكارهم لوصف الفاسق بالإيمان واعتبروه باطلاً ،
فقد روى عبدالله بن أحمد بسنده عن إبراهيم النخعي أنه قال: « ما أعلم
قوماً بأحمق في رأيهم من هذه المرجئة انهم يقولون مؤمن ضال ومؤمن
فاسق » السنة لعبدالله ص ٨٦ .
فهذا ظاهر منه ذم هذا القول وذلك بناءاً على أن وصف الإيمان وصف
مدح لا يليق أن يضم إليه وصف الذم وهو الضلال والفسق . وهذا أمر لم
يلحظه الأشاعرة في كلامهم في هذه المسألة . لعدم ضبط كلامهم فيها على
ضوء القرآن والسنة وهذا المبحث يعد ملزماً للأشاعرة من ناحية إدخال
العمل في مسمى الإيمان وإلا لوجب أن يمدح الفاسق بأنه كامل الإيمان
وأنه ممدوح محمود لما أتى به من التصديق مع تقصيره في الواجبات . وهذا
مما لا يقول به الأشاعرة لأنهم يتفقون مع السلف في أن الفاسق مذموم
لفسقه وأنه معرض للعقوبة .
(١) أنظر ما تقدم ص ٣٨٢ .