ذكرنا من الآيات والأخبار للمعتزلة دلالة عليهم⁽١⁾ لأن ظاهرها ينفي الجملة وقد أجمعنا⁽٢⁾ على أن جملة الإسم لا ينتفي فلم يبق إلا أن يكون النفي راجعاً إلى الكمال .
وبنى المخالف هذا على أن الإيمان هو التصديق فقط ، وأن الطاعات من شرائعه ودلائله . وإذا كان كذلك فانه لا يتطرق عليه الزيادة والنقصان إلا على معنى نقصان الثواب ، فأما نقصان يرجع إلى نفس الإيمان فلا .
والجواب: أنا قد تكلمنا على هذا الأصل وبينا أن الإيمان جميع الطاعات وهذا المعنى يعدم بترك بعض الواجبات .
وربما احتجوا بالآيات التي احتججنا بها على المعتزلة في بقاء الإسم⁽٣⁾ ولا دلالة في ذلك لأنها تفيد إثبات الإسم في الجملة ونحن لا نمنع من ذلك وإنما نمنع من كمال الإسم .
_____________
(١) أي الأدلة التي يستدل بها المعتزلة على نفي الإيمان عن الفاسق كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » وغيره من الأدلة .
(٢) قوله « وقد أجمعنا » أي أهل السنة والأشعرية .
(٣) احتج الأشاعرة بالآيات الدالة على أن الفساق مخاطبون باسم الإيمان . قال الجويني: « واسم الإيمان لا يزول بالعصيان ، والدليل عليه أن معظم آيات التكليف مصدرة بذكر المؤمنين كما قال تبارك وتعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ﴾ وقد خاطب الله العصاة وأمرهم بالتوبة فقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله . . . ﴾ » . العقيدة النظامية ص ٨٥ .