الصفحة 406 من 461

فان قيل: نحمل هذا على الزيادة والنقصان في تصديقه وذلك أنه مأمور بفعل الإيمان في كل وقت وذكر الله في قلبه ففي سائر أوقاته أو أكثرها ، فإذا فعل ذلك ازداد إيمانه . وإذا لم يفعل في حال سهوه ونومه ونسيانه نقص إيمانه بعدم المستدام كما يقال: زادت دجلة والفرات إذا استدام جريان الماء فيهما⁽١⁾ ، ويحتمل أن يراد بذلك أنه يزيد ثوابه⁽٢⁾ مع ثواب الطاعة التي تقاربه وينقص ثوابه مع المعصية بمعنى أنه متجرد عن ثواب الطاعة التي هي بدل تلك المعصية ، فانه لو تركها المؤمن لكان له بتركها ثواب مع ثواب الإيمان فتحمل الزيادة والنقصان على هذا الوجه .

قيل: أما التأويل الأول فلا يصح ، لأن السلف قالوا: « يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية » ، والساهي والنائم ليس بعاص⁽٣⁾ فلا يصح حمل قول السلف على ذلك .

_____________

(١) هذا الاعتراض المراد به حمل قول السلف في الزيادة والنقص في الإيمان على التصديق بالقلب . أما التمثيل بقول: « زادت دجلة والفرات » على استدامة الجريان فغير ظاهر لأن الزيادة في الغالب اما أن تكون بكثرة دفع المياه من ينابيعها أو بهطول الأمطار وهذه زيادة حقيقية .

(٢) أي يزيد ثواب الإيمان الذي هو التصديق مع ثواب الطاعة .

(٣) هذا الرد يحتاج إلى توجيه ، حيث أن الساهي عن ذكر الله سواء بالقلب واللسان يعد في بعض الأحيان عاصياً ، وذلك إذا طالت الغفلة لأن الغفلة في كثير من الأحيان تلازمها المعصية . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت