وأما التأويل الثاني وأنه يحمل على زيادة الثواب ، فلا يصح أيضاً لأنهم وصفوا الإيمان بالزيادة والنقصان والإيمان عبارة عن الأفعال فلا يصح حمله على ثواب الأعمال .
وجواب آخر وهو: أن قول السلف يقتضي الزيادة والنقصان في الإيمان وثواب الإيمان ليس بإيمان⁽١⁾ .
وجواب آخر جيد وهو: أن الإيمان عندهم التصديق ، والتصديق هو حصول العلم بحال المصدق به ، وهذا المعنى لا يتفاضل الناس فيه ، لأن من لا يحصل له المعرفة على هذا الوجه لا يكون عارفاً وما زاد على ذلك ليس بواجب وإنما هو نافلة ، وما ليس بواجب ليس بإيمان على قولهم ، فلا يصح وصفه بالتفاضل⁽٢⁾ .
_____________
= وضد السهو أو الغفلة الذكر لله عز وجل بالقلب ، أو بالقلب مع اللسان
فانها طاعة . ومن السهو الذي لا ينسب إلى أنه معصية انشغال الإنسان
بطلب رزقه أو بأهله وأولاده إذا لم يشغله عن طاعة الله عز وجل . وهذا
بخلاف النوم فان القلم رفع عن النائم . والله أعلم .
(١) هذا ظاهر لأن الثواب جزاء على عمل الطاعة وليس هو الطاعة كما أن العقاب على المعصية ليس هو المعصية .
(٢) هذا الجواب من القاضي غير واضح إلا أنه يمكن أن يقال أن القاضي أراد الزامهم بأن قول السلف لا يمكن حمله على قولهم في الإيمان الذي هو التصديق عندهم ، لأنه لا يجوز أن يوصف بأنه ينقص لأن هناك حداً أدنى في التصديق من نقص عن هذا الحد صار شاكا أو غير مصدق وما زاد على=