فهرس الكتاب
........ = ( القول الثاني ) عدم التفريق بينهما وأن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . وبهذا قال محمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن نصر المروزي وابن مندة وبه قال ابن عبد البر وقال: « وعلى هذا جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعية والمالكية وهو قول داود وأصحابه وأكثر أهل السنة والنظر المتبعين للسلف والأثر » . أنظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٢٦/٣ ، الإيمان لابن مندة ٣٢١/١ ، لوامع الأنوار البهية ٤٢٧/١ ، الفصل ٢٢٦/٣ .
الأدلة لكل فريق:
الفريق الأول الذين فرقوا بين معنى الإيمان والإسلام استدلوا أولاً بقوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ وقوله تعالى ﴿ ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ﴾ ومن السنة حديث جبريل حيث فرق بين الإسلام والإيمان ، وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حيث فرق بين المسلم والمؤمن فقال سعد: والله اني لا أراه مؤمناً ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أو مسلما » رواه البخاري في كتاب الإيمان ١١/١ . فهذه أدلة صريحة في اثبات الفرق بين معنى الإسلام والإيمان . أنظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨١٢/٤ ، الفتاوي ٤٧٢/٧ وما بعدها ، لوامع الأنوار البهية ٤٢٦/١ .
الفريق الثاني الذين قالوا أن معناهما واحد قالوا ان الله سمى الإسلام بما سمى به الإيمان ، وسمى الإيمان بما سمى به الإسلام وذلك في مثل قوله تعالى ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ وقوله تعالى ﴿ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ﴾ وقوله تعالى ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ﴾ .
وردوا على الإستدلال بقوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا . . . ﴾ الآية وكذلك الإستدلال بحديث سعد بأن المراد به أنهم لم يكونوا مسلمين وإنما المراد استسلمنا خوف القتل والسبي ، فهم لم يكونوا مؤمنين على الحقيقة . =