إِبْرَاهِيمُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾⁽١⁾ ، وهذه صفة الإيمان .
فأما الإسلام فهو من جملة الإيمان ، فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيماناً ، لأن الإسلام هو بمعنى الإستسلام والإنقياد للمستسلم له ، فكل من آمن بالله فقد استسلم لله وانقاد ، وليس كل مسلم قد آمن بالله لأنه قد يسلم فزعاً من السيف⁽٢⁾ .
ولا يجوز إطلاق القول بأن الإسلام غير الإيمان لأن الإسلام من خصاله وأعظم طاعاته ، وبعض الشيء لا يقال هو غيره لأنه يؤدي إلى أن يكون الشيء غير نفسه .
وقد أطلق أحمد رضي الله عنه القول بأن الإسلام غير الإيمان ومعناه ليس هو جملة الإيمان وإنما هو من خصاله وطاعاته .
خلافاً للمعتزلة في قولهم: « الإسلام هو الإيمان ، وكل
_____________
(١) آية ٧٨ سورة الحج .
(٢) من يسلم فزعاً من السيف إذا لم يكن عنده تصديق وبقي على هذا وأظهر الإسلام مع عدم التصديق فهذا منافق ليس بمسلمٍ ، أما قوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ فهو ليس من هذا الباب ، وقد مر بيان المراد بها . أنظر ص ١٨٠ . ولكن المنافق قد يدخل في اسم الإسلام ويطلق عليه مسلم أخذاً بظاهره وإلا فهو كافر .