مؤمن مسلم ، وكل مسلم مؤمن »⁽١⁾ . وخلافاً للأشعرية في قولهم: « ان الدين والملة والشريعة أعم من اسم الإيمان ، لأنه عبارة عن جميع الطاعات ، واسم الإيمان أخص لأنه التصديق »⁽٢⁾ .
ونحن نبني هذا على أن الإيمان جميع الطاعات مع ترك المنكرات ، والدلالة على الفرق بين الإسلام والإيمان وأنه ليس كل مسلم مؤمناً قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾⁽٣⁾ فعطف الإيمان على الإسلام ، والشيء لا يعطف على نفسه . والحديث المشهور أن جبريل جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام ،
_____________
(١) ذكر هذا عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة وأبان أن اسم الإسلام وضع بالشرع اسماً لمن يستحق المدح والتعظيم كما أن الإيمان اسم لمن يستحق المدح والتعظيم ، فلا فرق بين المؤمن والمسلم إلا من جهة اللفظ . انظر شرح الأصول الخمسة ص ٧٠٥ .
(٢) قال البيجوري في شرح جوهرة التوحيد: « الدين هو ما شرعه الله تعالى على لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأحكام ، وسمي ديناً لأننا ندين له وننقاد ، ويسمى أيضاً ملة من حيث أن الملك يمليه على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يمليه علينا » . تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص ١٢ بتصرف . وهذا التعريف شامل لجميع الأوامر والنواهي ، وقد تقدم بيان قولهم في الإيمان أنه التصديق فيكون على هذا الإيمان جزءا من الدين . أنظر ص ١٥٨ وقد تقدم أيضاً ذكر قولهم في الإسلام والإيمان وهل مسماهما واحد أم هما متغايران ، أنظر ص ١٧٨ في الباب الأول .
(٣) آية ٣٥ سورة الأحزاب .