الصفحة 442 من 461

.........

= عبدالله عن الإستثناء في الإيمان فقال: « نعم ، الإستثناء على غير معنى شك مخافة وإحتياطاً للعمل » . وفي رواية إسحاق قال: « اذهب إلى حديث ابن مسعود في الإستثناء في الإيمان ، وفي الإيمان قول والعمل الفعل » ، فقال: « جئنا بالقول ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل » . وروى عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أنهما يهابان أن يقولا: « مؤمن » ويقولان: « مسلم » .

فهذا صريح في أن الإستثناء خوف التزكية وإحتياطاً للعمل . وورد عن السلف جواز ترك الإستثناء باعتبار ما في القلب من التصديق وأنه يعلم من نفسه أنه ليس كافراً .

فمن ذلك ما روي عن عبدالله في السنة عن الفضيل بن عياض أنه قال: « وقولك أنا مؤمن تكلف لا يضرك أن لا تقوله ولا بأس أن قلته على وجه الإقرار وأكرهه على وجه التزكية » .

وذكر شيخ الإسلام أن الشالنجي قال: « سألت الإمام أحمد عمن قال أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند الله قال: ليس بمرجيءٍ » . قال شيخ الإسلام: « وبه قال أبو خيثمة وابن أبي شيبة » . انتهى .

قلت: وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي وغيرهما ، فقد روى الآجري بسنده أن سفيان الثوري قال: « الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ولا ندري كيف هم عند الله عز وجل ، ونرجو أن نكون كذلك » .

فبهذا يظهر مذهب السلف وهو جواز الإستثناء ، فيجيزون الإستثناء على اعتبار خوف التزكية والإحتياط للعمل ، ويجيزون تركه باعتبار ما يعلم الإنسان من نفسه أنه ليس كافراً .

ومن السلف من كره السؤال عموماً واعتبره بدعة لا يجوز أن يسأل به ، فقد روى الآجري بسنده عن سفيان بن عيينة أنه قيل له: « الرجل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت