الكافر على ضربين: كافر يعاقب لا محالة ، وكافر لا يعاقب ، فالذي يعاقب هو الموافي بالكفر ، والذي لا يعاقب هو الذي يوافي بالإيمان ، وكل من هذه صفته فالله يحبه ويواليه لا لكفره الموجود لكن لما يوافى به من الإيمان .
ولأجل هذا نقول: أن الله تعالى كان راضياً عن أبي بكر وعمر في أول الكفر وعبادة الصنم ، وأنه كان مبغضاً ساخطاً على إبليس في حال العبادة والطاعة لأجل ما يوافى به من الكفر .
خلافاً للمعتزلة في قولهم: أن الله تعالى لم يكن ساخطاً على إبليس في حال ما كان يعبد الله ، بل كان محباً موالياً له ، وكان مبغضاً وساخطاً على عمر في الوقت الذي كان يعبد الأصنام⁽١⁾ .
والدلالة عليه أن كل من علم أن غيره يعاقبه لا محالة وان كان مؤمناً في بعض الأوقات ، فانه غير محب له وموال علمه⁽٢⁾ لما يعلم من حاله أنه سيعاديه . وكذلك كل من علم أن غيره يواليه ويحبه فيما بعد وان كان معادياً له في وقت من
_____________
(١) أفرد القاضي رحمه الله عمر بالذكر هنا مع أنه قبل ذلك جمع بينه وبين أبي بكر لما أثر عن عمر أنه عبد الأصنام ، أما أبو بكر رضي الله عنه فلم يؤثر عنه ذلك . وهذا من حسن نظر القاضي رحمه الله ودقة تعبيره .
(٢) هكذا في المطبوعة والمخطوطة . ولعلها زائدة من الناسخ ، لأن الكلام يتم بدونها .