الصفحة 453 من 461

الأوقات فانه غير مبغض له لعلمه بأنه سيواليه ويحبه⁽١⁾ .

_____________

(١) هذا الإستدلال يمكن أن يرد عليه بأن هذا القياس لا يصح لأنه من قياس فعل المخلوق على فعل الخالق ، والله عز وجل لا تقاس أفعاله بأفعال غيره ولا أفعال غيره به . والله أعلم . التعليق على هذا الفصل: هذا الفصل عقده القاضي رحمه الله لبيان مسألة الموافاة ، وهي ما يختم للإنسان به من إيمان أو كفر . ثم ذكر أن الثواب والعقاب والرضا والسخط متعلق بما يختم للإنسان به . وتوضيح هذه المسألة: ( أولاً ) : من ناحية الإيمان فإن المعتبر والمعتد به في نجاة الإنسان من النار والفوز برضا الله والجنة هو الإيمان الذي يموت صاحبه عليه ، وكذلك الكفر الذي يبوء صاحبه بالعذاب الأليم في الآخرة وسخط الله عليه في الآخرة هو الكفر الذي يموت صاحبه عليه . فالدليل على هذا ظاهر ، كما في حديث ابن مسعود عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « فوالذي لا إله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ، وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها » . أخرجه خ . في بدء الخلق ٤ / ٨٨ ، م . في القدر ٤ / ٢٠٣٦ ، حم . ١ / ٣٨٢ واللفظ له . ( ثانياً ) : من ناحية الثواب والعقاب ، فان كان المراد به في الآخرة فهو ظاهر على ما تقدم ، وان كان من ناحية الدنيا أي كونه تكتب له حسنات أو تكتب عليه سيئات ، فالدليل على خلافه فان الأدلة تدل على أن من عمل صالحاً وحسناً كتبت له حسناته ، وأن من عمل سيئة كتبت عليه سيئته . قال الله جَلَّ جَلَالُهُ ﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها ﴾ آية ١٦٠ سورة الأنعام . وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » ، أخرجه خ . في الإيمان ١ / ١٣ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فهذه أدلة ظاهرة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت