فهرس الكتاب
= فتحتمل الملفوظ الذي هو القرآن وهو غير مخلوق ، وتحتمل التلفظ وهو فعل العبد وهو مخلوق . والإيمان من هذا الباب كما فسر القاضي رحمه الله ذلك وقال هي طريقة أبي إسحاق بن شاقلا . انظر كلام شيخ الإسلام إلا أنه يؤخذ على القاضي قوله: « أن ما طريقه الأقوال كتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالتوحيد والثناء عليه فهذا غير مخلوق » ، وهذا ما قرره في مختصر المعتمد بقوله: « القراءة هي المقروء والكتابة هي المكتوب وانهما قديمان » . وحمل نهي الإمام أحمد عن القول « لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق » على أن معنى اللفظ الرمي والاطراح من قولك: « لفظت اللقمة أي طرحتها » . انظر مختصر المعتمد ص ٨٨ ، ٩٠ .
وهذا خلاف ما ذكره المحققون من العلماء من الفرق بين التلاوة والمتلو والقراءة والمقروء والكتابة والمكتوب والكلام والصوت ، فقالوا: « التلاوة فعل العبد وهي مخلوقة والمتلو القرآن غير مخلوق ، والقراءة فعل العبد والمقروء القرآن ، والكتابة فعل العبد والمكتوب القرآن ، والكلام كلام الله والصوت صوت القاريء ، والقرآن غير مخلوق ، وفعل العبد مخلوق » ، وهي المسألة التي ألف البخاري كتابه ( خلق أفعال العباد ) من أجلها ، يوضح فيها الفرق بين القرآن كلام الله وفعل العبد ، وهو الذي رجحه ابن قتيبة في كتابه ( الإختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة ) وكان ألفه لبيان مسألة اللفظ بالقرآن . أنظر ص ٢٤٨ من الكتاب نفسه ضمن عقائد السلف . ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وبينه في مواضع من الفتاوي . أنظر ١٢ / ١٧٠ ، ٢١٠ ، ٢١١ ، ٣٠٦ ، ٣٧٣ . ورجحه ابن القيم وبحث المسألة بحثاً جيداً . أنظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ٢ / ٣٠٦ - ٣١٧ .
تم الكتاب بحمد الله وفضله فله الحمد أولاً وأخراً
وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه
وسلم وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين