الصفحة 460 من 461

فأما إيمان المؤمنين الموجود بقلوبهم وجوارحهم وألسنتهم فهذا على ضربين: ما طريقه الأقوال كتلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالتوحيد والثناء عليه فهذا غير مخلوق . والضرب الثاني ما طريقه الأفعال مثل أفعال الطاعات ، فقد اختلف أصحابنا ، فمنهم من أطلق القول في ذلك فقال: هو غير مخلوق كالأقوال ، ومنهم من قال: هو مخلوق لأن هذه الأفعال توجد تارة وتعدم أخرى ، وما جاز عليه العدم لا يكون قديماً ولا يلزم على هذا التلاوات بالقرآن لأنه لا يتصور عليها العدم ، لأن الله تعالى متكلم بذلك بحرف وصوت في القدم⁽١⁾ ، وإنما الذي يعدم ويوجد بعد أن لم يكن هو المعنى الزائد على المفهوم ، وهو الذي يقع به الفرق بين تلاوة عمرو وبين تلاوة زيد من صفاء الحنجرة وغلظها ورقتها وذلك مُحْدَثٌ⁽٢⁾ .

_____________

(١) ظاهر من هذا قول القاضي في صفة الكلام بالنسبة لله تعالى وأنه يقول ان الله يتكلم بكلام قديم وأن كلامه بحرف وصوت وهو قديم أيضاً ، فبالتالي القرآن قديم . انظر: مختصر المعتمد ص ٨٦ ، ٩٢ . وقد تقدم الكلام على هذا في دراسة عقيدة القاضي .

(٢) * التعليق على هذا الفصل: هذا الفصل عقده القاضي لبيان القول في الإيمان هل هو مخلوق أم لا ؟ وقد ورد عن الإمام أحمد كما نقل ابن حامد أن أبا طالب نقل عن الإمام أحمد أنه يقول في الإيمان: « ان من قال مخلوق فهو جهمي ، ومن قال انه غير مخلوق فقد ابتدع وأنه يهجر حتى يرجع » . ط . الحنابلة ٢ / ١٧٦ . وأصل هذه المقالة ترجع إلى القول باللفظ في القرآن ، فقد نهى الإمام أحمد عن قول انه مخلوق أو غير مخلوق ، وذلك لأن « اللفظ » كلمة مجملة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت