الباب [التاسع والثلاثون] ⁽١⁾: في تأويل الأَرضِ وجبالها وترابها وبلادها وقُراها⁽٢⁾ ودورها وقصورها وحصونها وأبنيتها ومرافقها ومفاوزها وأسرابها ورمالها وتلالها وحمّاماتها وأرجئتها وأسواقها وحوانيتها وأبوابها وطرقها وسجونها وبِيَعِها وكنائسها وبيوت نيرانها ونواويسها
(٩١٧) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: إنَّ تأويل الأرض يختلف باختلاف أحوالها. فإن رأى الرائي أرضاً مجهولةً واسعةً لا يرى لها حدّاً دلّت رؤياه على انبساط الدنيا وسعة المعاش أو على سفر يسافره، وإذا رأى حدَّها دلَّت رؤياه على امرأة يتزوَّجها. وإذا رأى فيها خضرةً دلَّت على قوَّة الإسلام بتلك البلاد. وإن رأى كأنَّ الأرض بُسطت دلَّت على حسن عيش أهلها وطول أعمارهم. فإن رأى كأنَّها طُويت دلَّ على انقضاء أعمار تلك الناحية. فإن رأى كأنَّها انشقت فخرج منها شابٌّ ظهرت بين أهلها عداوة، فإن رأى كأنَّ شيخاً خرج منها سعد جدُّهم ونالوا خصباً وحسن عيش، فإن رأى كأنَّها انشقَّت فلم يخرج منها شيءٌ ولم يدخل فيها شيءٌ حدث في الأرض حادثةُ شرٍّ، فإن رأى سبعاً خرج منها دلَّت رؤياه على ظهور سلطان ظالم، فإن خرجت حيَّةٌ فهي عذابٌ باقٍ في تلك الناحية. فإن انشقَّت الأرض بالنبات نال أهلها خصباً. فإن رأى كأنَّه يحفر الأرض ويأكل قدر ما يحفر منها فإنَّه يجمع مالاً بمكر، فإنَّ الحفر مكرٌ في التأويل. فإن رأى كأنَّ الأرض قد تفجَّرت بالنبات وظنَّ أنَّ الأرض كلَّها له وفرح بذلك دلَّ على أنَّه ينال جميع ما يشتهي ويموت سريعاً لقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ﴾
_____________
(١) [التاسع والثلاثون] : الأربعون: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) [قُراها] : قرارها: د، آ؛ صوابها ن.