فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 486

يعرف معانيهما فإِنَّ مذهبه فاسدٌ ورأيه يوافق لرأي اليهود والنصارى في الخير والقدَر، قال الله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾⁽١⁾. فإِنْ رأى كأنَّه صار جاثليقاً زالت نعمته وانقضى أجله⁽٢⁾. فإِنْ رأى كأنَّه صار راهباً فإِنَّه مبتدعٌ مفرِّطٌ في بدعته لقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾⁽٣⁾ الآية، وقيل إِنَّ صاحب هذه الرؤيا يضيق عليه معاشه، وتعسر عليه أموره، ويصحبه في جميع الأمور ذلٌّ وخوف ورهبة لا تزايله، وتدلُّ رؤياه على أنَّه مكَّارٌ خدَّاعٌ كيَّادٌ مبتدعٌ داعٍ إلى بدعة، وبالله العياذ من ذلك وهو وليُّ الفضل وأن يختم لنا بخير. رأى رجلٌ الحسن البصريَّ رحمة الله عليه كأنَّه لابسٌ لباسَ صوف وفي وسطه كُسْتِيج وفي رجليه قيدٌ وعليه طيلسانٌ عسليٌّ⁽٤⁾ وهو قائمٌ على مزبلة وفي يده طُنْبُورٌ⁽٥⁾ يضربه وهو مستندٌ إلى الكعبة، فقصَّ رؤياه على ابن سيرين، فقال: أمَّا درعه الصوف فزهده في الدنيا⁽٦⁾، وأمَّا كُسْتيجه فقوَّته في دين الله عزَّ وجلَّ، وأمَّا عسليَّته فجمعه⁽٧⁾ للقرآن وتفسيره للناس، وأمَّا قيده فثباته في ورعه، وأمَّا قيامه على مزبلة فدنياه جعلها تحت قدمه، وأمَّا ضربه بالطُّنْبُور فنشره حكمته بين الناس، وأمَّا استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله تعالى.

_____________

(١) سورة البقرة (٢: ٤٤) .

(٢) وانقضى أجله: د؛ وانقضى أجله في فساد دينه: ن، آ.

(٣) سورة الحديد (٥٧: ٢٧) .

(٤) عسليٌّ: سقطت د.

(٥) الطنبور والطُّنبار من آلات الطرب، ذو عنق طويل وستَّة أوتار؛ الألفاظ الفارسية، ١١٣.

(٦) أمَّا درعه الصوف فزهده في الدنيا: سقطت ن.

(٧) فجمعه: د؛ فحبَّه: ن، آ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت