فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 486

إِنَّه إِنْ بعث إليها استخرجها. [قال] ⁽١⁾: فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وقد فهم ما قيل له، فبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّار بن ياسر ورهطاً من أصحابه إلى تلك البئر وقد تغيَّر ماؤها وصار كأنَّه الحنَّاء، قال: فنزح ماءها ثمَّ انتهى إلى الصخرة فاقتلعها فإذا تحتها كُرْبة، وفي الكُرْبة وَتَرٌ وفيه إحدى عشرة عقدة، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه فنزلت هاتان السورتان: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وهما إحدى عشرة آية، فكلَّما قرأ آية انحلَّت عقدة. فلمَّا حلَّ العُقَدَ قام النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه نُشِطَ من عِقَال، قال: وأحرق الوتر، قال: وأمر النبيُّ صلَّى الله عليه أن يُتعوَّذ بهما. فكان لبيد يأتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فما ذَكَرَه النبيُّ صلَّى الله عليه ولا رأى في وجهه شيئاً من ذلك⁽٢⁾. فهذه جملةٌ دالَّةٌ على حقيقة أمر الرؤيا وتبيُّنها⁽٣⁾ في أخبار كثيرة يطول الكتاب بذكرها. (٤) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: فلمَّا رأيت العلوم تتنوَّع أنواعاً، منها ما ينفع في الدنيا دون الدِّين⁽٤⁾، [ومنها ما ينفع في الدِّين دون الدنيا] ⁽٥⁾، ومنها ما ينفع فيهما جميعاً، وكان علم الرؤيا من العلوم النافعة دُنْياً وديناً، استخرت الله تعالى في جَمْع صدر منه سالكاً الاختصار مستعيناً بالله تعالى على تمامه على ما هو أرضى لديه وأحبَّ إليه، ومستعيذاً به من وباله وفتنته⁽٦⁾، والله تعالى وليُّ التوفيق⁽٧⁾ وهو حسبنا ونعم الوكيل. (٥) قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: يحتاج الإنسان إلى إقامة آداب لتكون رؤياه أقرب إلى الصحَّة، فمنها أن يتعوَّذ الصدق في قوله لما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً» ؛ ومنها أن يحافظ على استعمال الفطرة جهده فقد رُوي عن رسول الله صلَّى الله عليه أنَّه كان يسأل أصحابه كلَّ يوم: «هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟» فيقُصُّون عليه رؤياهم فيعبرها لهم، ثمَّ سألهم أياماً فلم يقُصَّ أحدٌ منهم رؤيا فقال لهم: «كيف

_____________

(١) [قال] : قالت: د؛ صوابها ن، آ.

(٢) ورد باختلاف في صحيح ابن حبَّان، ١٤: ٥٤٦-٥٤٨؛ صحيح البخاري، ٤: ١٢٢؛ ٧: ١٣٦-١٣٧؛ ٨: ١٨، ٨٣؛ صحيح مسلم، ٤: ١٧١٩.

(٣) تبيُّنها: د؛ تثبيتها: ن، آ.

(٤) الدِّين: د، آ؛ الآخرة: ن.

(٥) [...] آ، سقطت د.

(٦) وفتنته: د؛ وفتنته، وسمَّيته كتاب البشارة والنذارة: ن، آ.

(٧) التوفيق: د؛ التوفيق لما يزلفنا لديه ويقرِّبنا إليه: ن، آ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت