*اعلم - رحمك الله تعالى:
أن تاريخ هذه الكلمة قديم جدًا.
وليس بمستغرب؛ إذا علمت أن تاريخها وابتداء قولها، إنما هو مذ خلق الله تعالى أبا البشر آدم عليه السلام؛ قال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 30 - 32] .
*قال البيضاوي - رحمه الله تعالى - في تفسيره:
"قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا": اعتراف بالعجز والقصور، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارًا ولم يكن اعتراضًا، وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان، والحكمة في خلقة، وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم، ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه". أهـ."
*وقال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره:
"قوله تعالى:"قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا"فيه ثلاث مسائل:"
الأولى: قوله تعالى:"سبحانك": أي تنزيهًا لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك. وهذا جوابهم عن قوله: (أنبئوني) فأجابوا أنهم لا يعلمون إلا ما أعلمهم به، ولم يتعاطوا
ما لا علم لهم به، كما يفعله الجهال منا. وما في"ما علمتنا": بمعنى الذي، أي إلا الذي علمتنا، ويجوز أن تكون مصدرية، بمعنى إلا تعليمك إيانا.