بتلاوته ومن غيره، ولم يذكر لقوله"لا أدري"دليلا؛ فإن كلا من الحديثين المعلق
والموصول من أمثلة الشق الثاني، وأجاب بعض المتأخرين بأنه استغنى بعدم جوابه به، وقال الكرماني في قوله في الترجمة: لا أدري حزازة؛ إذ ليس في الحديث ما يدل عليه، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك. كذا قال، وهو تساهل شديد منه في الإقدام على نفي الثبوت كما سأبينه، والذي يظهر أنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك، ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه، وإن كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك، وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث ابن مسعود الماضي في تفسير سورة ص"من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم". الحديث.. لكنه موقوف، والمراد منه: إنما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاب"بلا أعلم"أو"لا أدري"وقد وردت فيه عدة أحاديث، منها: حديث ابن عمر: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي البقاع خير؟ قال:"لا أدري". فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري. فقال: "سل ربك". فانتفض جبريل انتفاضة". الحديث أخرجه ابن حبان، وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم، وفي الباب عن أنس عند ابن مردويه، وأما حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا". وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح حديث عبادة من"كتاب العلم"الكلام عليه، وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة، ووقع الإلمام بشيء من ذلك في"كتاب الحدود"أيضا. وقال ابن الحاجب في أوائل مختصره لثبوت لا أدري: وقد أوردت من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث المختصر"."
*قال ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - في"أدب الفتوى":
"هاب الفتيا من هابها، من أكابر العلماء العاملين، وأفاضل السالفين والخالفين،"