الصفحة 57 من 78

*واعلم: أنه ليس المقصود من هذا الكتاب، هو إطلاق القول بهذه الكلمة، أو تكلف التكلم بها، ولكن المقصود: هو أن تقال في ما لابد منه، وأن يُسارع المرء إلى تعلم العلم، والعمل به، ونشره على الوجه الصحيح، ففي"سنن الدارمي":"عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: تَعَلَّمُوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ (1) إِلَيْهِ".

*وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتمان العلم؛ فعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كتم علمًا؛ ألجم يوم القيامة لجاما من نار". (2)

*وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سئل عن علم فكتمه؛ ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". (3)

فلا يحل لمن كان عنده علم، أن يكتمه إذا سُئله.

*وعليه، فلهذه الكلمة مواطن ومجالات لابد وأن تقال فيها، وسأذكرها مجردة؛ إذ دلائلها قد مرت عليك في ثنايا الفصول السابقة، فمن مواطن ومجالات هذه الكلمة:

1)علم الغيب:

فإنه مما استأثر الله تعالى بعلمه، ولم يطلع عليه أحد من خلقه، وذلك مثل: وقت القيامة ومتى يكون، وغيرها مما ذكر في الكتاب العزيز: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي

(1) أي يحتاج إليه.

(2) حديث صحيح: أخرجه ابن عدي، وانظر"صحيح الجامع الصغير".

(3) حديث صحيح: أخرجه أحمد في"المسند"، وأصحاب السنن، والحاكم، وانظر"صحيح الجامع الصغير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت