*إذا عُلِمَ وتقرر أن صفوة الخلق، وأن الأنبياء والمرسلين، والأئمة وأهل العلم والدين، كانوا يخشون الله تعالى، فيكثرون من قول: لا أدري.. أو: لا أعلم - فيما لا يعلمون -.
فيكون من باب أولى: أن يكون أحق الناس بهذه الكلمة، هم:
المتجرؤون، الذين لا يعلمون شيئًا في دين الله تعالى - اللهم إلا الحدس والظن والتخمين والعاطفة لا غير -.
*وأكثر هذا - أي الجرأة ةالتسرع في الفتوى - تجده في:
*الأغيلمة، وصغار طلاب العلم، الذين يتعجلون الصدارة والرئاسة، فيلوك بلسانه، ويكثر من الثرثرة، والتشدق، والتفيهق بما لا يعلم، مُلبسًا على السامعين، بحسن كلامه، وبلاغة بيانه.
*كما تجده أيضًا في بعض محترفي الإلقاء والخطابة والوعظ، وهذا الصنف يظن أن عمله بالوعظ والخطابة، قد أتاح له أن يتصدر للفتوى، وهذا فهم خاطئ.
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا؛ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ) . وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ؛ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ". فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا،