الصفحة 56 من 78

وهذه الكلمة فوائدها ظاهرة، ونفعها حاضر.

قال العلاَّمة السعدي - رحمه الله تعالى - في"فوائد في آداب المعلمين والمتعلمين":

"ومن أعظم ما يجب على المُعَلِّمين: أن يقولوا لِمَا لا يعلمونه: الله أعلم.. وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويُستدلُّ به على كمال دينهم، وتحريهم للصواب."

*وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة:

1)منها: أن هذا هو الواجب عليه.

2)ومنها: أنه إذا توقف، وقال: الله أعلم. فما أسرع ما يأتيه علم ذلك من مراجعته، أو مراجعة غيره؛ فإن المتعلم إذا رأى معلمه قد توقف، جَدَّ واجتهد في تحصيل علمها، وإتحاف المُعَلِّم بها، فما أحسن هذا الأثر.

3)ومنها: إذا توقف فيما لا يعرف، كان دليلًا على ثقته وأمانته، وإتقانه فيما يجزم به من المسائل.. كما أن من عُرِفَ منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم؛ كان ذلك داعيًا للرَّيب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة

4)ومنها: أن المُعَلِّمَ إذا رأى منه المتعلمون التوقف فيما لا يعلم؛ كان ذلك تعليمًا لهم، وإرشادًا لهذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال

*ومما يعين على هذا المطلوب:

أن يفتح المُعَلِّمُ للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج، وأن يكون القصد واحدًا، وهو: اتباع ما رجحته الأدلة؛ فإنه إذا جعل هذا الأمر نُصب عينيه وأعينِهم: تنورت الأفكار، وعُرِفَت المآخذ والبراهين، واتُبعت الحقائق، وكان القصد الأصلي: معرفة الحق واتباعه". أهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت