وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ؛ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا؛ فَادْعُ اللَّهَ. فَقَرَأَ: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) إِلَى قَوْلِهِ: (عَائِدُونَ) . أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى) . يَوْمَ بَدْرٍ، وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ (الم غُلِبَتْ الرُّومُ) . إِلَى: (سَيَغْلِبُونَ) . وَالرُّومُ قَدْ مَضَى. (1)
*كما تجده في المتعالمين، الذين يدَّعون العلم، ويكثرون من التشدق والتفيهق.
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خياركم: أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا."
وشراركم: الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون". (2) "
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"شرار أمتي: الثرثارون، المتشدقون، المتفيهقون."
وخيار أمتي: أحاسنهم أخلاقا". (3) "
"الثرثارون: أي المكثرون في الكلام، والثرثرة صوت الكلام وترديده تكلفًا وخروجًا عن الحق. (المتشدقون) : أي المتكلمون بكل أشداقهم، ويلوون ألسنتهم، جمع متشدق، وهو الذي يتكلف في الكلام، فيلوي به شدقيه، أو هو المستهزئ بالناس يلوي شدقه عليهم، والشدق جانب الفم. (المتفيقهون) : أي المتوسعون في الكلام، الفاتحون أفواههم للتفصح، جمع متفيهق، وهو من يتوسع في الكلام، وأصله"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه.
(2) حديث صحيح: أخرجه البيهقي في"شُعب الإيمان".
(3) حديث حسن: أخرجه البخاري في"الأدب المفرد".