الصفحة 33 من 78

يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون". أهـ."

*وقال العلامة المناوي - رحمه الله تعالى - في"فيض القدير":

{آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: من الآية59] .

قال الزمخشري: كفى بهذه الآية زاجرة زجرًا بليغًا، عن التجوز فيما يُسأل من الأحكام، وباعثة على وجوب الاحتياط فيها، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز، إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن: فليتق الله وليصمت، وإلا فهو مفتر على الله تعالى.

فمن سئل عن فتوى: فينبغي أن يصمت عنها، ويدفعها إلى من هو أعلم منه بها، أو من كلف الفتوى بها؛ وذلك طريقة السلف.

قال الماوردي: فليس لمن تكلف ما لا يحسن، غاية ينتهي إليها، ولا له حد يقف عنده، ومن كان تكلفه غير محدود: فأخلق به أن يضل ويضل.

وقال الحكماء: من العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم، بكلام من يعلم.

فحسبك خجلًا من نفسك وعقلك أن تنطق بما لا تفهم، وإذا لم يكن إلى الإحاطة بالعلم من سبيل، فلا عار أن تجهل بعضه، وإذا لم يكن في جهل بعضه عار، فلا تستحي أن تقول لا أعلم فيما لا تعلم.

وقال ابن أبي ليلى: أدركت مائة وعشرين صحابيًا، وكانت المسألة تعرض على أحدهم، فيردها إلى الآخر؛ حتى ترجع إلى الأول.

قال حجة الإسلام: فانظر كيف انعكس الحال، صار المرهوب منه مطلوبًا، والمطلوب مرهوبًا؟

وبما تقرر: علم أنه يحرم على المفتي التساهل، وعليه التثبت في جوابه، ولو ظاهرًا، فلا يطلق في محل التفصيل، فهو خطأ، وإذا سئل عن قائل ما يحتمل وجوهًا كثيرة، فلا يطلق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت